الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

54

القرآن نهج و حضارة

وحده لا يكفي دون أن تكون له خلفية وبرنامج وخطة ، ترشد الإنسان وتوجهه في الحياة ، وتبين له الهدف من وجوده ، وما هو مصيره ، وذلك ما تكفلت به برامج السماء عبر الكتاب كتاب اللّه المجيد . قوانين الدين والشريعة التي جاء بها القرآن ، وشرحتها روايات أهل البيت ، هي ليست قوانين مجردة جوفاء لا روح فيها ، فهي تتحرك مع الفرد حينما ينقاد لها ويتبع القرآن ، فلا يكون كالأعمى حيث يقاد إلى أمر دون أن يبصره ، وقد يكون فيه حتفه . فهناك ثقافة خاصة للقانون قد تكفل القرآن بها . فعلى المسلم أن يؤمن بكتاب اللّه حتى يستطيع أن يطبق ما فيه ، وأن يتعرف على مدى أهمية الالتزام به كي لا يتهرب منه . فالدين حينما يضع قانونا للجريمة ، فهو إنما يمنع الجريمة قبل وقوعها ببرنامج معد سلفا ، فلا يتفاجأ الإنسان حين تنفيذ القانون . ولذا نلاحظ أن كثير من الحدود تدرأ بالشبهات ، التي تأسست عليها قاعدة يعمل بها في القضاء الإسلامي ، وهي قاعدة « الحدود تدرأ بالشبهات » . فبمجرد الشّبه يتوقف التنفيذ للقانون ، فكيف إذا لم يكن لديه معرفة بالقانون ، أو بالحكم ، ولم يستطع أن يطلع عليه إما قاصرا أو مقصرا ، على تفصيل عند الفقهاء في ذلك لسنا بصدده ( تراجع في ذلك الكتب المختصة بالموضوع ) ، ولكن يمكن أن ندلل على ما نقول بالرواية التالية : عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : « شرب رجل على عهد أبي بكر خمرا فرفع إلى أبي بكر فقال : له أشربت خمرا ؟ قال : نعم قال : لم وهي محرمة ؟